عبد الوهاب الشعراني

366

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )

عرج به إلى السماء الخامسة فاستفتح فقال وقيل له : ففتح فإذا بهارون عليه الصلاة والسلام ، ويحيى بن زكريا فسلما عليه ورحبا به ثم عرج به إلى السماء السادسة فاستفتح فقال وقيل له : ففتح فإذا بموسى عليه السلام ، فسلم ورحب وسهل ثم عرج به إلى السماء السابعة فاستفتخ فقال وقيل له : ففتح فإذا بإبراهيم عليه السلام ، مسندا ظهره إلى البيت المعمور فسلم عليه ورحب وسهل وسمى له البيت المعمور الضراح فنظر إليه وصلى فيه ركعتين وعرفنا عليه السلام ، أنه يدخله كل يوم سبعون ألف ملك من الباب الواحد ويخرجون من الباب الآخر . فالدخول من باب مطالع الكواكب والخروج من باب مغاربها وأخبر أن أولئك يخلقهم اللّه تعالى كل يوم من قطرات ماء الحياة التي تسقط من جبريل حين ينتفض كما ينتفض الطائر عندما يخرج من الماء عند انغماسه في نهر الحياة فإن له في كل يوم غمسة فيه ثم عرج به إلى سدرة المنتهى . فإذا نبقها كالقلال وورقها كآذان الفيلة فرآها وقد غشاها اللّه تعالى من النور ما غشى فلا يستطيع أحد أن ينعتها لأن البصر لا يدركها حتى ينعتها لشدة نورها ورأى يخرج من أصلها أربعة أنهار نهران ظاهران ونهران باطنان . فأخبره جبريل أن النهرين الظاهرين النيل والفرات . والنهرين الباطنين نهران يمشيان إلى الجنة وأن النيل والفرات يرجعان يوم القيامة إلى الجنة ، وهما نهرا العسل واللبن في الجنة . قال الشيخ : وهذه الأنهار تعطي لشاربها علوما متنوعة يعرفها أصحاب الأذواق في الدنيا وأخبره أن أعمال بني آدم تنتهي إلى تلك السدرة وأنها مقر الأرواح فهي نهاية لما ينزل مما هو فوقها ونهاية لما يعرج إليها مما هو دونها ، وبها مقام جبريل عليه السلام . وهناك منصته فنزل صلى اللّه عليه وسلم عن البراق بهذه المنصة ، وجيء إليه بالرفرف وهو نظير المحفة عندنا فقعد عليه وسلمه جبريل إلى الملك النازل بالرفرف فسأله الصحبة ليأنس به . فقال له : لا أقدر ولو خطوت خطوة لاحترقت وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ ( 164 ) [ الصافات : 164 ] وما أسرى اللّه تعالى بك يا محمد إلا ليريك من آياته فلا تغفل فودعه وانصرف مع ذلك الملك والرفرف يمشي به إلى أن ظهر لمستوى سمع فيه صريف القلم والأقلام في الألواح وهي تكتب بما يجريه اللّه تعالى في خلقه وما تنسخه الملائكة من أعمال عباده وكل قلم ملك قال تعالى : إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [ الجاثية : 29 ] ثم زج به في النور زجة فأفرده الملك الذي كان معه وتأخر عنه فلم يره فاستوحش لما لم يره معه وبقي لا يدري ما يصنع وأخذه هيمان مثل